عبد الملك الجويني
353
نهاية المطلب في دراية المذهب
ودم الجماع فرعٌ غيرُ منصوصٍ ، ولا أصل له في نص الكتاب ، وطردوا دمَ الجماع على ما ذكرناه مفصَّلاً في فصل الجماع . وقد وجدت هذا بعينه مذهب مالك ( 1 ) حرفاً حرفاً وليس يكاد يخفى تباين الطريقين . والآن حان أن نذكر مسلكي الفريقين . 2724 - أما العراقيون ، فإنهم راعَوْا شبَها في الترفّه ، والنسك ، ثم حكموا بهذا المقدار من الشبه بالتقديرات التي لا تتلقّى إلاّ من توقيف ، والشبه البعيد لا يقتضيه . وأما المراوزة ، فإنهم رأَوْا التعديل منقاساً ، إذا عُدم التوقيف ، وقد وجدوا للتعديل ثَبَتاً في النص وطردوا التعديل بمسلكٍ معنوي في كل ما ليس منصوصاً [ عليه ] ( 2 ) على التفصيل ، وترددوا في الترتيب ، فهان عليهم تحكيم الشبه فيه ، وغلب عندهم [ الشبه ] ( 3 ) فيما يتعلق بالنسك في الترتيب ، وترددوا فيما يتعلق بالاستمتاع . 2725 - ولا يكاد يخفى على من جرى في ( 4 ) مساقنا ، وأخذ الفقه على مذاقنا ، أن ما ذكره المراوزة أفقه وأغوص ، ثم هذا على حسنه يعتضد بنصّ الشافعي ، فإنه ذكر دمَ الجماع معدَّلاً ، كما مضى ، ثم قال : " وهكذا كل واجبٍ عليه فقس به " ، فكان هذا تصريحاً منه بتعميم التعديل ، في كل ما ليس منصوصاً عليه على التفصيل . وقد وفّينا بذكر الطريقين ، والحكم بينهما بعد نجازهما . فصل 2726 - الدماء الواجبة على المحرم من غير نذر كلها [ دماء الجبرانات عندنا ] ( 5 ) ومن جملتها دم التمتع والقِران .
--> ( 1 ) ر . القوانين الففهية 136 وما بعدها . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) ( ط ) على . ( 5 ) ساقط من الأصل .